*”خلف ستار الغموض: هل نعيش بدايات جديدة أم نقترب من نهايات محتومة؟”*

🖋️🌹 مريم حيدرة مجور
الأحد 29 يونيو 2025

“ليست كل النهايات نهاية… بعضها بدايات متنكرة في هيئة رحيل”
#جلال الدين الرومي

في هذا العالم المليء بالتحولات، يمرّ علينا الكثير من اللحظات الغامضة، التي تبدو في ظاهرها عادية، لكنها تحمل في أعماقها إشارات غير مفهومة، تساؤلات معلقة، ونهايات غير مكتملة. خفايا كثيرة تحيط بنا، بعضها صامت كأنها تترصدنا، وبعضها صارخ لكنه يمر علينا كأننا لا نراه.

الغموض يلف كل شيء… في الأخبار، في العلاقات، في المستقبل، حتى في دواخلنا.. نحن نتحرك بلا بوصلة واضحة، نخطو خطوات مثقلة بالتساؤلات، نبحث عن اليقين في وسط هذا الضباب الكثيف.

*لذلك في زمن الغموض لسنا مطالبين أن نفهم كل شيء، بل أن نتمسك بالضوء، أن تبقى قلوبنا حية، وأرواحنا متصلة بالحق والخير والجمال والتفاؤل والأمل بالله بأن كل ما يأتي من الله خير…*

هل نحن الآن في بداية مرحلة جديدة نجهل ملامحها؟ أم أننا نعيش فصول النهاية ونحن نمني أنفسنا بالبدايات؟ هذا السؤال لا يُطرح فقط في سياق الزمان والمكان، بل يلامس النفس والروح والمجتمع والكون كله.

*ليس المهم إن كنا نعيش بداية أو نهاية، المهم أن نعيش بصدق وإنسانية ونقاوة.*

نعيش غموضًا في داخلنا قبل أن نعيشه في واقعنا ولا يقل غموض الداخل عن الخارج.

مشاعر مبهمة، وأفكار تتضارب، وقرارات نأخذها ونحن غير واثقين من دوافعنا الحقيقية. نصمت حين يجب أن نتكلم، ونتكلم حين يكون الصمت هو الأجدى. هذا الغموض الداخلي ربما يعكس ارتباكًا جماعيًا نعيشه دون وعي، وكأن أرواحنا تمشي في ضباب كثيف لا نعرف أين نهايته.

نستيقظ كل يوم على أخبار تفوق الخيال: حروب، كوارث، انهيار في العلاقات الإنسانية…في المقابل هناك تطور تكنولوجي، حركة وعي فردي وجماعي وثورات فكرية صامتة… *الغموض لا يعني غياب الحقيقة بل إن الحقيقة متداخلة، مربكة، غير قابلة للتفسير البسيط…!*

نحن نشهد تحولات عميقة: في العلاقات، في الأخلاق، في التكنولوجيا، في مفاهيم الحياة والموت، في الحروب والسلام، في الخوف والرجاء. كل شيء يبدو سائلاً، لا ثبات فيه. ومع هذا كله، نبقى نتشبث بشيء من الأمل والتفاؤل، نحفر بأظافرنا في جدار الحياة لنجد بصيصًا من المعنى أو الأمان……

لكن هل كل هذا الغموض هو مقدّمة لانهيار؟ أم لعصر جديد يولد من رحم هذه الفوضى؟

هل هذه التغيرات تُمهّد لصعود إنساني أعظم؟ أم أنها نذر النهاية التي حُذِّرنا منها منذ أزمان؟

بين البداية والنهاية… مساحة نعيشها ربما لا يملك أحد الإجابة.
لكن ما نملكه *هو وعينا، وتأملنا، ومحاولتنا أن نعيش بصدق في هذه المساحة بين البداية والنهاية.*

أن نتمسك بالقيم، ونبحث عن الحقيقة، وننقّي دواخلنا من الزيف.
الغموض قد لا يكون دائمًا عدوًا، بل أحيانًا هو الطريق نحو النضج واليقظة، نحو التحول الذي لا يأتي إلا بعد حيرة، وبعد ألم…

*في زمن الخفايا والغموض، لسنا مطالبين أن نفهم كل شيء، ولكن أن نكون حقيقيين، أن نختار النور رغم الظلام، وأن نتمسك بإنسانيتنا حتى في أقصى حالات الضياع.*

فربما تكون هذه الحيرة ذاتها، هي أول الطريق نحو بداية جديدة… أو على الأقل، نحو فهم النهاية كما يجب.

قد لا نملك القدرة على تغيير مسار العالم، لكننا نملك القدرة على تغيير أنفسنا، فقد قال عز وجل *”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.*
قد لا نعرف إن كانت هذه نهايتنا أو بدايتنا، ولكننا نعرف جيدًا كيف نحيا لحظة الصدق مع الذات.
وربما، في لحظة صدق صامتة، تُولد بداية جديدة… من داخل كل واحدٍ فينا…
`

Exit mobile version