د. ياسين سعيد نعمان
الاحد، 26 أبريل 2026م
كانت الوحدة قد وضعت اليمن على مسار سياسي جديد، تعلقت فيه آمال اليمنيين بحبل الإنقاذ من ورطة الصراعات والحروب، إلى أن بدأت جرائم الاغتيالات تطال القادمين من الجنوب، بدءًا باغتيال ماجد مرشد.
يومها اتصل بي الرئيس صالح، وكان مجلس النواب قد استكمل جلسة صاخبة، تم فيها مناقشة موضوع الاغتيال. وكان البعض قد أكد أنه نُقل حيًا من المكان الذي تعرض فيه للاغتيال إلى مقر الأمن المركزي، وهناك تمت تصفيته، وطلب مني الحضور إلى دار الرئاسة.
كان جو من الحزن والخيبة قد خيّم على الشارع.
سألني الرئيس عن رأيي فيما حدث. قلت له: هناك أسرة رجل وحدوي عظيم ستتيتم وستعيش المأساة، وهناك حزب وحدوي وأنصار ستعطل الحادثة جزءًا هامًا من أركان إيمانهم بهذه الوحدة الفورية، وهناك بلد انتظر الوحدة لينعم بالاستقرار سيغرق في الفوضى إذا لم يتدارك الموضوع بقدر من المسؤولية والاستعداد لوضع أمن اليمن فوق كل اعتبار.
وبدلًا من ذلك، تواصلت الاغتيالات، وتفجير المنازل، وغيرها من وسائل الترهيب المادي والمعنوي. وفتح هذا الوضع، الذي كسر الوحدة في وجدان الناس كمحطة أمن وسلام، ليعيد إنتاج الحياة السياسية في صورة تصفية حسابات واغتيالات، ومعها تبرير التوسع في هذا القبح الذي غرق فيه اليمن بواسطة استحسانه حينًا وتقبيحه حينًا آخر، حسب ما يمليه الموقف السياسي (الأحمق).
عطلت الاغتيالات بالأمس العقل في حماية الوحدة من المغامرين وسماسرة الحروب وناهبي ثروات البلاد، وستعطل اليوم كل جهد لخوض معركة البلاد المصيرية التي ستقرر مستقبلها بين الأمم.
الاغتيالات عمل قبيح ومدان، لا يمكن أن تسفر عنه إلا نتائج قبيحة سيواصل هذا البلد الغرق فيها، وهذا ما عشناه منذ اللحظة التي بدأت فيها الاغتيالات بعيد الوحدة مباشرة.
للذين لا يدركون هذه الحقيقة عليهم مراجعة التاريخ جيدًا.
