لحج/ دار العرائس / فؤاد داؤد
الثلاثاء ،25 ذو القعدة 1447ه
الموافق 12 مايو 2026م
في مشهد نادر يثبت أن ” التغيير يبدأ من الرأس ” ، شهد مكتب ضرائب محافظة لحج خلال شهر واحد فقط نهوضًا ملموسًا في الأداء المهني وعلاقة الموظف بالمواطن ، بعد تكليف الأستاذ وجيه أحمد صالح العييري قائمًا بأعمال المدير العام .
نزول ميداني لمسنا فيه بأم أعيننا أن شيئًا قد تبدّل : لا تعسف ، لا تعقيد ، لا أساليب ملتوية كانت سائدة من قبل .. بدلًا من ذلك وجدنا مكتبًا يستعيد هيبته المهنية ، و يعامل المواطن كشريك لا كخصم ، و يشتغل بصمت بعيدًا عن ضجيج الوعود .
أن الأرقام لا تكذب . ففي شهر أبريل 2026 حقق المكتب زيادة في الإيرادات بلغت *72,858,876 ريالًا* مقارنة بشهر أبريل من العام 2025. رقم لا يعكس فقط تحسن التحصيل، بل يعكس ثقة استُعيدت ، و انضباطًا فُرض ، و إحساسًا بأن المال العام لم يعد مباحًا للهدر أو التلاعب .
هذا القفز في شهر واحد يؤكد حقيقة بسيطة و عميقة : ” حسن الاختيار يصنع الفارق “. وضع الرجل المناسب في المكان المناسب لا يحتاج سنوات ليظهر أثره ، بل يكفيه أسابيع ليكشف أن المشكلة لم تكن في المواطن و لا في النظام ، بل في من كان يدير .
الأستاذ وجيه العييري لم ينسب الفضل لنفسه. في كلمته حيث توجه بجزيل الشكر والامتنان لمحافظ المحافظة الأستاذ مراد علي الحالمي، ونائبه الأمين الأستاذ عوض بن عوض الصلاحي، ورئيس مصلحة الضرائب الأستاذ جمال سرور، على ما وصفه بـ”الدعم المعنوي اللامحدود” الذي يعزز الأداء ويفتح آفاقًا أوسع للنهوض .
وأكد أن العمل يسير ” بكل شفافية و وضوح “، و أن العام الجاري سيحقق بإذن الله و بجهود ” الشرفاء في المكتب ” إيرادات تفوق ما سبق .. كلمة توحي أن ما حدث في أبريل لم يكن طفرة ، بل بداية مسار .
أن ما حدث في ضرائب لحج ليس قصة إيراد فقط .. إنها قصة سلطة تعيد الاعتبار للمواطن ، و قيادة تثبت أن الفساد ليس قدرًا ، و أن الأداء لا يرتفع بالخطب بل بالقرار الصحيح في الوقت الصحيح .
حين يشعر الناس أن معاملتهم تغيرت ، و أن أموالهم تدار بشفافية ، فإنهم يدفعون ما عليهم دون تردد .. و هنا يكمن سر الزيادة : لم يأتِ المال من جيوب جديدة ، بل من قناعة جديدة .
إن زيادة 72 مليون ريال في شهر واحد ليست مجرد رقم في كشف حساب .. إنها رسالة إلى كل مؤسسة متعثرة : الحل ليس دائمًا في المال و لا في الدعم الخارجي، بل أحيانًا في رجل يعرف معنى المسؤولية ، و يؤمن أن الوظيفة أمانة لا مغنم .
و لحج اليوم تقولها بوضوح: من أحسن فليُشكر ، و من أصلح فليُسند .. لأن الوطن لا يُبنى بالشعارات ، بل بالرجال الذين يضعون المكان قبل أنفسهم .
