لحج/ دار العرائس / فؤاد داؤد
الإثنين ،1 ذو القعدة 1447ه
الموافق 18 مايو 2026م
الساعة 15-4 م
في خطوة ميدانية تعيد الاعتبار لدور الدولة الرقابي ، نفّذ الأستاذ حمدي غانم، مدير إدارة الرقابة و التفتيش بمكتب الصناعة و التجارة بمحافظة لحج ، و بحسب توجيهات المدير العام للمكتب الأستاذ عبد الرب الجعفري ، نزولًا مفاجئًا إلى محلات بيع المواد الغذائية و الاستهلاكية بالجملة و التجزئة، في رسالة واضحة بأن قوت المواطن خط أحمر لا يقبل المساومة .
الجولة لم تكن بروتوكولية و لا للتصوير ، بل كانت نزولًا مباشرًا إلى نبض الشارع، لمراقبة الأسعار على أرض الواقع ، و الوقوف عن قرب على مدى التزام التجار بالتسعيرة المحددة للمواد الأساسية.
و أثناء هذا النزول الميداني شدّد غانم على ضرورة إلزام أصحاب المحلات بوضع قائمة الأسعار في واجهات المحلات و بخط كبير على أوراق مقوى ، لتكون واضحة جلية لكل مواطن قبل أن يضع يده في جيبه .
” الشفافية تبدأ من الواجهة ” ، بهذه العبارة اختصر مدير الرقابة فلسفة المرحلة : لا مجال لأسعار تُهمس في الخفاء ، و لا لتلاعب يُدار في الظلام .. فالمواطن من حقه أن يعرف ، و أن يقارن ، و أن يختار، دون أن يُفاجأ بفارق يُثقل كاهله .
و بهذا لم يترك غانم مجالًا للرمادية ، حيث أكد بلهجة لا تقبل التأويل أن كل مخالف سيعرض نفسه للمساءلة القانونية ، و أن الإجراءات الرادعة ستُتخذ بحق كل من تسوّل له نفسه العبث بالأسعار أو إخفاء التسعيرة أو التلاعب بالكميات .
الرسالة هنا مزدوجة : للتاجر المستقيم هي طمأنة بأن المنافسة ستكون شريفة ، و للتاجر المخالف هي إنذار أخير بأن زمن الفوضى قد ولى. فحماية المستهلك ليست رفاهية إدارية ، بل واجب قانوني و أخلاقي لا مساومة عليه.
و من هنا يتضح جليٱ أن ما قام به مكتب الصناعة و التجارة في لحج يتجاوز كونه حملة رقابية روتينية. إنه استعادة لهيبة الدولة في الشارع ، و تذكير بأن السلطة وُجدت لحماية الضعيف من جشع القوي.
في ظل أوضاع اقتصادية خانقة ، يصبح ضبط الأسواق معركة لا تقل أهمية عن معارك الخدمات و البنية التحتية .. فحين يشعر المواطن أن هناك من يراقب و يحاسب، يستعيد شيئًا من الثقة المفقودة ، و يشعر أن الدولة لا تزال تراه .
أن نزول حمدي غانم المفاجئ يقولها بلا مواربة : الرقابة لن تكون من المكاتب المكيفة ، بل من الميدان . و المحاسبة لن تكون على الورق ، بل على الأرض .
فإما أن تُحترم التسعيرة و تُعلن للعامة ، و إما أن يواجه المخالف ما يستحق .. لأن معركة لقمة العيش لا تحتمل ترددًا ، و لا تقبل أنصاف الحلول.
