هدنة أسوأ من الحرب

سمير عطا الله✍️
الخميس ،21 مايو 2026م

‏الفرق بين الحرب والهدنة في جنوب لبنان أن الأولى أقل عدواناً وقتالاً واحتلالاً للقرى وتدميراً للمدن وارتكاباً للمجازر وتشريداً للأطفال والنساء. الحرب أقل خبثاً ولؤماً من الهدنة، وضحاياها أقل عدداً وعدوانها أكثر رأفة.

‏كلما تم الإعلان عن تمديد الهدنة ترتعد فرائصنا. لماذا؟ مما تشكو الحرب؟ على الأقل الحرب لا تَمُنُّ على الناس وهي تقتلهم. ولا تقتلهم باسم الهدنة ووقف إطلاق النار ثم تمديده وتمديد فظاعاته ووقاحاته.

‏اجتياح أرييل شارون كان أكثر «تمدناً». لم يكن وقف إطلاق النار إلا تجاوزاً لخط الهدنة والمزيد من الاحتلال ومضاعفة عدد الضحايا كل يوم. يؤسفنا أن يصبح أرييل شارون موضع مقارنة. لكن هذا هو الواقع الذي قد آلت إليه هدنات بنيامين نتنياهو. بعد الحرب العالمية الثانية أعلن الأوروبيون يوم إعلان الهدنة يوم شكر وطني. يوم نهاية القتل وبسط المقابر في السهول. الهدنة في لبنان قتل فاجر. أربع مدن في الجنوب تحولت إلى ركام خلال الهدنة. 10 في المائة من أرض لبنان احتلت خلال الهدنة. مليون إنسان شردوا في الخيام تحت نار الهدنة. ولا تزال تقتل وتشرد وتهدد.

أين الكفيل أو الضامن الأميركي من تفسير بنود الهدنة أو شروطها أو بديهياتها؟ وفي أي كهف تغط الأمم المتحدة؟ وألا تخشى الاختناق من ابتلاع لسانها؟ منذ أول إعلان لوقف إطلاق النار لم تترك إسرائيل سلاحاً لم تستخدمه في التنكيل بالجنوب. ويفوتنا أن نتذكر أن هذه الحرب تخوضها أميركا إلى جانب إسرائيل علناً ورسمياً. وعلى الأقل يجب أن تلعب دوراً نزيهاً في حملة يُشكّل فيها لبنان دور الضعيف الأزلي، والمهدد من جنباته الأربعة.

أقل ما يهدد به البلد الصغير هو الزوال والانهيار والحرب الأهلية. وفي انعدام كلي للروابط الوطنية توصف دولته ورئيسها وأركانها بأسوأ النعوت وأقلها الصهيونية والخيانة وكل ما يقع تحت عقوبة الإعدام. لم يبقَ لأي شيء معناه أو حقيقته. الأكثر فجاجة في هذا العدم، الهدنة ووقف إطلاق النار.

المصدر : الشرق الاوسط

Exit mobile version