أحمد التايب
الأحد، 14 يونيو 2026 م
في ظل الحديث عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ووقف إطلاق النار لمدة 60 يوميا مع التفاهم في عدة ملفات خلافية، أهمها فتح مضيق هرمز مع الرفع التدريجى للحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، مع البدء في بحث والتفاوض حول الأموال المجمدة، والعقوبات، والأهم التشاور في حول مباحثات تقنية بشأن البرنامج النووي الأسبوع المقبل، لكن لا زال هناك عدة اعتبارات يجب وضعها عين الاعتبار، أولها واشنطن لا ترغب في عودة الحرب خلال الفترة الراهنة، ويعود ذلك إلى مجموعة من الاعتبارات السياسية والاقتصادية، من بينها تزامن المرحلة الحالية مع استضافة الولايات المتحدة لفعاليات كأس العالم، إلى جانب اقتراب الانتخابات النصفية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، وهي استحقاقات تجعل الإدارة الأمريكية أكثر حرصًا على تجنب أي تصعيد عسكري واسع قد ينعكس سلبًا على الوضع الاقتصادي الداخلي أو على شعبية الرئيس ترامب وحزبه الجمهورى..
وبناءً على ذلك، تبدو الولايات المتحدة، – على الأقل – في الوقت الحالي، أمام مسارين، الأول يقوم على الوصول إلى تفاهم يحقق الحد الأدنى من مطالب الطرفين، فمن جهة، تحصل إيران على مكاسب تراها ضرورية، ومن جهة أخرى تحقق الولايات المتحدة أهدافها المتعلقة بضمان حرية الملاحة فى هرمز، وتهدئة أسواق الطاقة وتقليل الضغوط على الاقتصاد العالمي.
أما المسار الآخر، يقوم على بقاء حالة الاشتباك المنخفض الحدة دون الوصول إلى حرب شاملة أو اتفاق نهائي، وفي هذه الحالة يستمر الضغط الأمريكي على إيران بأشكاله المختلفة، فيما تواصل طهران استخدام أوراق القوة التي تمتلكها في المنطقة، سواء بشكل مباشر أو عبر حلفائها، مع استمرار احتمالات المناوشات العسكرية المحدودة بين إيران والولايات المتحدة من جهة، وبين إيران وإسرائيل من جهة أخرى.
وكل هذا يعنى، أن قد تكون أهداف الولايات المتحدة تجنب الحرب الشاملة من خلال كسب الوقت وإدارة الأزمة إلى ما بعد الانتخابات النصفية، بما يسمح بإعادة ترتيب الأولويات وتجهيز القدرات السياسية والعسكرية والاقتصادية بصورة أفضل إذا ما تقرر لاحقًا الانتقال إلى مرحلة أكثر تصعيدًا.
لذلك، فإن تأجيل الحرب لا يعني بالضرورة انتهاء احتمالاتها، بل قد يكون مجرد تأجيل لمواجهة أكبر فى المستقبل..
