دار العرائس/دنيا ودين
الثلاثاء ، 1 محرم 1448ه
الموافق 16 يونيو 2026م
هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلمﷺ
تشاورت قريش ليلة كاملة بمكة في كيفية منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الهجرة إلى المدينة، فقال بعضهم: إذا أصبح، فأثبتوه بالوثاق (أي: امنعوه من الحركة)، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فَأَطْلَعَ الله عز وجل نبيه على ذلك حمايةً له.
حِمَايةُ اللهِ لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ولصاحبه يوم الهجرة وقعت بنسج العنكبوت وهو أضعف الأشياء؛ قال تعالى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنكَبُوتِ﴾ [العنكبوت: 41] فكيف ببقية معجزات الله تعالى وقدرته!
بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلمﷺ وأصحابه من مكة إلى يثرب لم يتبقى في مكة إلا عدد قليل من المسلمين لم يهاجروا لمرضهم وكبر سنهم وكان من بين هؤلاء الصحابة الذين حبسهم المرض وكبر السن الصحابي الجليل ” ضمرة بن جندب ” لم يستطع أن يتحمل مشقة السفر وحرارة الصحراء فظل في مكة مرغمًا
ولكنه رضي الله عنه لم يتحمل البقاء بين المشركين فقرر أن يتحامل على نفسه ويتجاهل مرضه وسنه وبالفعل خرج ضمرة بن جندب رحمه الله وتوجه إلى يثرب وأثناء سيره في الطريق اشتد عليه المرض فأدرك أنه الموت وأنه لن يستطيع الوصول للنبي وأصحابه فوقف رحمه الله وضرب كف على كف وقال وهو يضرب الكف الأولى اللهم هذه بيعتي لك ثم قال وهو يضرب الثانية وهذه بيعتي لنبيك ثم سقط ميتا ..
فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بما حدث لضمرة ثم نزل قول الله تعالى:
” ﻭَﻣَﻦ ﻳَﺨْﺮُﺝْ ﻣِﻦ ﺑَﻴْﺘِﻪِ ﻣُﻬَﺎﺟِﺮًﺍ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠّﻪِ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟِﻪِ ﺛُﻢَّ ﻳُﺪْﺭِﻛْﻪُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕُ ﻓَﻘَﺪْ ﻭَﻗَﻊَ ﺃَﺟْﺮُﻩُ ﻋَﻠﻰ ﺍﻟﻠّﻪِ ﻭَﻛَﺎﻥَ ﺍﻟﻠّﻪُ ﻏَﻔُﻮﺭًﺍ ﺭَّﺣِﻴﻤًﺎ ”
فجمع النبي أصحابه واخبرهم بشأن ضمرة وقال حديثه الشهير، إنما الأعمال بالنيات، فحاز ضمرة شرف لم يحزه غيره بأن نزل فيه قرآن وسنة
• العمل مع الله لا يشترط فيه أن تصل للهدف ولكن يكفيك ان تموت وانت تعمل وتسير في الطريق إليه مادامت نيتك لله فنحن مطالبون بالسير لا بالوصول
• اللهم هب لنا العزم على طاعتك واستعملنا في رضاك واكفنا ما اهمنا وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى الأنبياء والمرسلين
