كتب/ فؤاد داؤد
الخميس ،3 محرم 1448ه
الموافق 18 يونيو 2026م
الساعة : 2:46م
في زمنٍ تكثر فيه الشعارات و تضجّ الساحة بالضجيج ، يطلّ علينا قلّةٌ من الرجال الذين يكتبون تاريخهم بأفعالهم لا بأقوالهم ، و من هؤلاء النفر الكرام يبرز اسمٌ لمعَ في سماء العمل المؤسسي ، و هو الأستاذ وجيه العييري .
رجلٌ آمن بأنّ العظمة لا تُقاس بالأضواء ، و إنّما تُقاس بأثرٍ يُترك في النفوس ، و بصمةٍ تُنقش على جدران الوطن .. فمنذ تسلّمه زمام قيادة مكتب الضرائب قبل أربعة أشهر فقط، استطاع أن يعيد للبيت الضريبي هيبته ، و أن ينهض به من كبوة الروتين إلى رحاب الإنجاز .
لم يكن تولّيه المنصب مجرد تكليف إداري ، بل كان ميلاد مرحلة جديدة عنوانها : الانضباط ، الشفافية ، و ترسيخ قيم العمل الجماعي ، فبعقله الراجح و خبرته الميدانية ، رسّخ ثقافة ” الفريق الواحد ” ، فحوّل المكاتب من مجرد أماكن عمل إلى خلايا نحل تُنتج و تُبدع ليل نهار .
جعل من تعظيم الإيرادات و تنميتها رسالةً لا وظيفة ، فكان حارساً أميناً على المال العام، لا يفرّط في حقٍ و لا يجامل على حساب الوطن ، و نتيجة لذلك ارتفعت الحصيلة ، و انتعش الأداء ، و عادت الثقة بين المواطن و مؤسساته ، لأنّ الرجل القدوة يصنع بيئة القدوة .
و أن ما يميّز الأستاذ وجيه أنّه جمع بين صرامة الإداري الناجح ، و رِقّة الإنسان المتواضع ، فكان مثالاً يُحتذى به في حسن المعاملة ، و دماثة الخُلق ، و سعة الصدر .. لا يعرف للكِبر طريقاً ، و لا للأنا مكاناً ، يعمل بصمت العظماء ، و يُنجز بهدوء الكبار .
ففي مدةٍ لا تتجاوز أربعة أشهر ، أثبت أنّ الإرادة تصنع المستحيل ، حيث أعاد هيكلة العمل ، و حدّث آليات التحصيل ، و رفع كفاءة الأداء .. فكانت النتيجة : قفزة نوعية في الإيرادات ، و رضا مجتمعي ، و سمعة طيبة لمكتب الضرائب صارت حديث المجالس .
الأستاذ وجيه العييري ليس مجرد مدير مكتب ، بل هو رمزٌ للنزاهة في زمنٍ قلّ فيه النزيه ، و قدوةٌ للإخلاص في زمنٍ كثر فيه المدّعون .. هو فخرٌ لمحافظة لحج، و قدوةٌ تُدرّس لكل من أراد أن يخدم وطنه بإخلاص .
حفظه الله ذخراً للوطن ، و بارك في جهوده ، و جعل ما يقدمه في ميزان حسناته .. فأمثال هؤلاء هم الثروة الحقيقية للأوطان ، و هم من يُعوّل عليهم في بناء الغد.
