اراء واقلام

صناعة المادة السرية

بقلم: وضاح عمر عبدالعزيز
– ارشيف الكاتب
السبت – 02 مايو 2026 م

هي مقابلة الأفكار قبل أن تقابل صانع الفكرة! بمعنى صناعة الإعلام( البروباجندا) لنظام حكم ، يكون برنامجه الإعلامي لايخدم النظام السياسي أو العسكري لنظام المشروع،بل أن مشروع النظام الذي ستقام عليه الدولة يكون بكله عبارة عن بروباجندا، أي أن البرنامج الإعلامي هو الفلسلفة الحاكمة وليس وسيلة بل هو الهدف بحد ذاته، وهذا ما يسمى بقوة الحرب النفسية في تغير الواقع أو لصناعة واقع لا وجود له،فيتحول هذا الواقع الوهمي حقيقة مصدقة لمن صدرها،ويجب على الأخرون التصديق به.

هناك ثلاث معالم أساسية تستخدم في الكثير من البروباجندات المتعلقة في إظهار صورة النظام الحاكم الغير مسيطر،فعليا إلى سيطرة خليطة بين الوهم والواقع،وهذه المعالم هي..

١.الانضباط المطلق في فترات الفوضي

٢القوة والعظمة في فترات الضعف

٣التفوق المطلق

وهذا العناصر الثلاثة يتم وضعها في ميزان واحد ،هو ميزان التأثير على الرأي العام في التعبير عن النظام والقوة والتفوق (المادة السرية، الواقع=الوهم)

ولهذا ستجد الوهم يختفي في جدار الواقع،فليس كل شي يخدم الداعية،وانما كل عمل يقدمه النظام هو بهدف خدمة الدعاية نفسها؛ كونها المشروع في تأسيس المشروع لنظام دولة ما.

فمثلآ

الإستراتيجيات العسكرية التي تخدم بحد ذاتها مشروع دعائي،كرسم صورة دعائية لقوة معينة أو لواء او وحدة عسكرية،بحيث يرسم الهدف لتحرك هذه القوة إعلامي بروبجاندي،أكثر من تحقيقها لهدف أو إستراتجية نصر عسكري،فقد يكون موقع التحرك خطيرا ومن الخطاء الفادح تحريك القوات لهذا الموقع أو حتى تسهيل مرور وخروج لها،فهذا التحرك في العلم العسكري يعد خسارة عسكرية،ولا يأتي ثماره،والإستراتيجة العسكرية تحتم الإنسحاب أو عدم الدخول، إلا أن التأثير الدعائي للعمل نفسه ومايحمله من صورة خارقة للجمهور يحتم عدم الإنسحاب فالخسارة الإعلامية هنا تكون اخطر واعمق، فيتم تحمل الكثير من خسارة الأرواح والعتاد.فقط لبقاء الصورة الأعلامية وبرنامجها في رسم سيطرة على موقع ما.

(فصول الدراما وتحقيق رغبة الجمهور)

عند توجيه الإمكانيات كاملة لخدمة البروباجندا، فأن القائمين على المشروع يسعون لخلق عالم موازي من الصور والرموز يخلق واقع مغاير أو موازي يتغلغل في ذهن الجمهور متخفي في الترفيه الإعلامي،عبر التكرار المستمر للمادة في أكثر من موقع وأكثر من مناسبة.

ومن المعروف أن الدعاية المجردة لا تغير السلوك إلا من خلال الأستهداف لكل فئة عمرية لغرض هذه الدعاية.

فيكون التقطيع جزا من البروباجندا

صناعة البطل،حسب المدرسة الإلمانية وتبعتها في هذه المدرسة الروسية في فترات الحرب العالمية الثانية،وتقديم القائد للجمهور،وتصوير قصة القائد ونضاله والصعوبات كلها يجب ان تتكيف في صناعة القائد الخارج من صفوف الشعب. فهنا يجب مراعاة العناصر الهامة للصناعة هذه الرمز،وهي

١/التهور … شجاعة

٢/ عدم الطاعة…إبداع

٣/ الفشل والتراجع العسكري ..خطة ذكية وإستراتيجية عسكرية مبتكرة.

……………

الامر يطول ولكن نصيحة لمن يصنعون الرموز، بأن مؤسس هذه المدرسة هم الألمان في عهد ونظام هتلر،وتنفيذ كوبلز، المخاطب لمجتمع تحركه نخبة واعية وذ سلاح علمي خطير..وقدرات غير عادية..

وكذلك المدرسة الروسية حيث من بدأ بها هو نيكيتا.

وقد سيطروا سيطرة تامة في صناعة هذا المواد فلم يسمح لأي كان في إستخدامها إلا عبر الإستراتيجات المحددة للهدف في مواجهة الطرف الأخر،ولم تكن مشاع للكل أو لمن يريد، فهم يعملون مقدار خطرها في تحويل النصر الزائف الى نصر واقع وتحويل النصر الحقيقي إلى هزيمة تسحقه وهو في بداية تقدمه.

فالخطر الحقيقي عندما تخدع العقول الواعية فتنجر خلف صناعة واحداث شبه وهمية فتؤثر عليها فتغير قناعتها وسلوكها.

والخطر الأكبر ان يتأثر بهذه الوهميات صناع قرار معين فيتم التعامل مع ظاهرة تزييف الحقائق على انها واقع من ذوي تخصص ..

فيصبح صاحب القرار مرتهن بالتزيف الإعلامي والذي تبني عليه للأسف الشديد احكام او تعيينات عسكرية أو قيادية أو إدارية هامة بالدولة بل والأخطر أن يبنى عليها تقارير أمنية وإستخبارية وعسكرية تمس سيادة الدولة أو أمن وتنظيم حياة المجمتع.

الغريق لايحتاج لنظريات في تعلم فن السباحة بقدر إحتياجه إلى يد تنقذه وتخرجه الى بر الأمان.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى