لحج تُعلنها مدوية : “لا مكان للسلالية و الخرافة في منابرنا !”.. مكتب الأوقاف و الإرشاد يوجه خطباء المحافظة للتصدي للأفكار الدخيلة ، و يحذّر من استغلال المناسبات الدينية.

لحج/ دار العرائس / فؤاد داؤد
الجمعة ، 19 ذو الحجة 1447ه
الموافق 5 يونيو 2026م
في موقف يُجسّد وعي الدولة و حرصها على وحدة النسيج الاجتماعي ، أصدر مكتب الأوقاف و الإرشاد بمحافظة لحج بتاريخ 4 يونيو 2026م تعميماً رسمياً إلى مدراء الأوقاف و أئمة و خطباء المساجد في المديريات ، يقضي بالتصدي الحازم لـلأفكار السلالية و العنصرية و الخرافات المرتبطة بها ، و في مقدّمتها ما يُروّج له تحت مسمى ” يوم الغدير ” .
و قد استند التعميم إلى مذكرة وزارة الأوقاف و الإرشاد بتاريخ 17/12/1447 هـ، ليؤكد أن الواجب الديني و الوطني يفرض على منابر المساجد أن تكون منارات هداية لا ساحات شقاق .. فالمسجد الذي وُحدت فيه القلوب على كلمة ” الله أكبر ” لا يجوز أن يتحول إلى بوق يُفرّق بين ” سيد ” و ” مسود “، و بين ” أصل ” و ” دخيل ” .
و لم يكتفِ التعميم بالتحذير ، بل رسم بوصلة واضحة مفادها :
1 – بيان حقيقة هذه المعتقدات و فضح تعارضها الصريح مع مبادئ الإسلام السمحة القائمة على `إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ`. فلا سلالة ترفع قوماً ، و لا نسب يهبط بآخرين ، فالميزان عند الله هو التقوى و العمل، لا الأنساب و الادعاءات .
2. تنبيه الناس إلى خطورة الخرافات التي تُغلف بغلاف ديني أو تاريخي ، فتسرق العقل و تُبدل الحقائق ، و تزرع في النفوس بذور الكراهية بدل بذور المحبة 3 – التأكيد على أن هذه الأفكار تصطدم اصطداماً مباشراً مع قيم الدولة الحديثة ،و المتمثلة في المساواة، العدالة ، و الشراكة بين جميع المواطنين بلا تمييز و لا وصاية .
و بتوقيع الأستاذ محسن فضل علوان الشعبي ، مدير عام مكتب الأوقاف و الإرشاد لحج ، يأتي هذا التعميم ليؤكد أن لحج – أرض العلم و العقل – تدرك مبكراً أن أخطر ما يهدد الأوطان ليس السلاح ، بل الفكرة المسمومة .. فالسلالية مشروع هدم ، و العنصرية قنبلة موقوتة ، و الخرافة سلاح تجهيل يُراد به إبقاء الشعوب في غيبوبة تاريخية .
و من هنا فأننا نؤكد أن الخلاصة التي لا تحتمل الجدل أنه حين يتحرك المنبر الرسمي لقطع الطريق على تجار الطائفية ، فهذه ليست مجرد تعليمات إدارية ، بل إنها إعلان سيادة للوعي ، و رفض قاطع لأن يُختزل الدين في شعارات ، أو يُختزل الوطن في فئة .
كما قال التعميم و ختم : `يتم تناول هذا الموضوع في الخطب و المواعظ و الدروس اليومية`.. فالمعركة معركة وعي ، و سلاحها كلمة حق تُقال ، و قلم صدق يُكتب ، و عقل حر لا يُساق .

