جرس إنذار في لحج : حينما يتآكل جوهر التربية و يهتز ميزان الأخلاق.

كتبتْ :أنسامُ الفقيه
السبت ،20 ذو الحجة 1447ه
الموافق 6 يونيو 2026م
الساعة :2:54م
لطالما عُرفت محافظة لحج بكونها منارة للفن والأدب والرقي الاجتماعي مدينة تعبق برائحة الفل اللحجي وأصالة الإنسان لكن اليوم يمر نسيجنا الاجتماعي بمرحلة حرجة حيث بدأت مؤشرات مقلقة تطفو على السطح متمثلة في تدهور منظومة القيم التربوية والانحرافات السلوكية التي باتت تفتك ببعض أطفالنا وفتياتنا مما يستدعي وقفة مجتمعية جادة وصادقة.
مظاهر الأزمة خلل في ميزان القيم إن ما نشهده اليوم من ظهور حالات “الشذوذ السلوكي” والانحرافات الأخلاقية بين فئات عمرية صغيرة ليس مجرد ظاهرة عابرة بل هو انعكاس لتصدع في جدران الحصانة التربوية عندما يتحول الفضاء الرقمي المفتوح إلى مربٍ بديل وتغيب الرقابة الأسرية الواعية يصبح الطفل والفتى فريسة سهلة لأفكار دخيلة وممارسات مشوهة لا تمت لثقافتنا أو ديننا بصلة لقد باتت الهواتف المربي الخفي الذي يغذي عقول اطفالنا بأفكار دخيلة وممارسات مشوهة تفتك ببراءتهم وتجردهم من قيمهم الاصيلة .
ويبرز انحراف الفتيات عبر منصات التواصل الاجتماعي كجرح غائر في جسد المجتمع فقد تحولت بعض هذه البرامج الى بيئة خصبة للاستدراج حيث تقع الفتيات بسبب الفراغ العاطفي او غياب الوعي في شباك علاقات وهمية وممارسات تتنافى مع الحياء والقيم الاجتماعية.
فالانبهار بالمظاهر الزائفة دفع ببعض الفتيات إلى سلوك طرق تبتعد بهن عن المسار السوي وتجعلهم عرضة للابتزاز الأخلاقي والاجتماعي.
عندما تترك الامانه بلا راع ولا يمكننا إغفال السبب الاكثر خطورة وهو عدم المبالاة التي أصابت الكثير من الاسر لقظ تخلت العديد من العائلات عن دورها الرقابي والتربوي مبررة ذلك بالانشغال بلقمة العيش او بدعوى الثقة العمياء.
يجب ان تكون هناك استفاقة اسرية والعودة الى دور الرقابة والوعي فالمراقبة ليست تجسس بل هي حماية للامانه فيجب تثقيف الفتيات والاطفال بمخاطر العالم الافتراضي وكيفية التعامل بحذر مع ما يعرضونة وما يشاهدونة.
كذلك يجب علينا جميعا كسر حاجز الصمت الاجتماعي والحديث بصراحة عن هذه المخاطر قبل ان يتفاقم الضرر ويصعب استدراكة.
انحسار دور المؤسسات التعليمية تحول المدارس في كثير من الأحيان من مراكز لبناء الشخصية والقيم إلى مجرد أماكن لتلقين المعلومات مع غياب شبه كامل للأنشطة الثقافية والاجتماعية التي كانت تصقل هوية الطفل
غياب القدوة ضعف الوجود المجتمعي للرموز الإيجابية التي يحتذي بها النشء
كذلك يجب على الخطباء والمثقفين ومنظمات المجتمع المدني في لحج تفعيل دورهم في التوعية وتوفير بدائل ترفيهية وتعليمية تستقطب طاقات الشباب والناشئة
الاستراتيجية الإعلامية تسليط الضوء على هذه الظواهر ليس بهدف الفضيحة بل بهدف التنبيه والمعالجة مع إبراز النماذج المبدعة والناجحة من شباب لحج لتكون قدوة.
تداعيات الانحراف مستقبل على المحك
إن الانحراف لا يقف عند حدود السلوك الفردي بل هو “قنبلة موقوتة” قد تدمر مستقبل الجيل القادم في لحج فتياتنا وأطفالنا هم أمانة وحينما تُنتهك براءتهم أو يُدفعون للانجراف نحو مسارات مظلمة فإننا كأننا نبني مستقبلاً هشاً يفتقر إلى الركائز الأخلاقية الضرورية للنهوض
من يتحمل المسؤولية؟
الخروج من هذا النفق المظلم لا يتطلب “عصا سحرية” بل يتطلب تكاتفاً ثلاثي الأبعاد:
الأسرة (خط الدفاع الأول): ضرورة العودة لأساليب التربية الواعية التي تقوم على الحوار والمتابعة اللصيقة وليس فقط التهديد والعقاب.
إن محافظة لحج التي كانت ولا تزال رمزاً للجمال والرقي تستحق من أبنائها حماية أجيالها فالأخلاق هي السور الذي يحمي المدن من الانهيار وإصلاح حال أطفالنا اليوم هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر أبداً لنجعل من هذا التحدي نقطة انطلاق لنهضة تربوية تعيد للحج بريقها وقيمها الأصيلة.

