على ذمة المصدر

مناشدة عاجلة لمحافظ لحج الأستاذ مراد الحالمي: جمعية الشهداء متعددة الأغراض بدار منصور في تُبَن تستصرخ ضمير الدولة: أرضنا اغتُصبت، والأحكام عُطّلت، فإلى متى؟

لحج/ دار العرائس / فؤاد داؤد
الاربعاء ،24 ذو الحجة 1447ه
الموافق 10 يونيو 2026م
الساعة : 6:15م

في مشهد يُعيد للأذهان زمن الفوضى و البسط على حقوق الناس ، دوّت صرخة استغاثة من أرضٍ دفع ثمنها دمٌ لا مال .. شكى رئيس جمعية الشهداء متعددة الأغراض بمنطقة دار منصور، مديرية تبن محافظة لحج ، المحامي سعد الحالمي، من اعتداءات متكررة و ممنهجة على أرض الجمعية ، و التي هي حقٌ خالص لورثة من قدّموا أرواحهم فداءً للوطن .

و المؤلم في القضية ليس الاعتداء وحده ، بل أن المعتدي المدعو محمد مانع عبد الكريم النجدي ، بحسب تأكيد رئيس و أعضاء الجمعية ، يعاود كرّته مراراً . و الأدهى أنه يفعل ذلك بتسهيل و تواطؤ من جهات معنية يفترض بها أن تكون حارساً للقانون لا ناقضاً له .. حيث يؤكد ذلك رئيس و أعضاء الجمعية بالقول : لدينا أوامر قبض قهرية و أحكام باتة .. لكن المعتدي حر طليق و التواطؤ واضح ، حيث قام المعتدي بإنزال حفار إلى الأرض و يقوم بحفر بئر فيها حتى اللحظة بأوامر من قائد كتيبة حماية الأراضي في المحافظة و خارج إطار القانون بحسب قول رئيس الجمعية ، الأمر الذي مكن المعتدي من القيام بالاعتداء على الأرض و عمل الاستحداثات فيها أمام مرأى و مسمع من جميع الجهات الأمنية و المدنية المعنية و كأن ذلك الأمر لا يعنيهم شيئٱ برغم علمهم جميعٱ بأنه معتدي و لديهم كافة الأوامر النيابية التي تبيح لهم إيقافه عن العمل و القبض عليه فورٱ و اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضده

فأي عبثٍ هذا ؟ أرضٌ بحوزة جمعية الشهداء، و معها أوراق ثبوتية ، و أحكام قضائية باتة ، و أوامر قبض قهرية .. و مع ذلك يقف القانون عاجزاً ، و يظل المعتدي فوق القانون! كأن دماء الشهداء التي رُويت بها هذه الأرض، لم تعد كافيةً لحمايتها من لصوص النهار .

و بهذا الصدد وجه أعضاء جمعية الشهداء متعددة الأغراض رسالة ساخنة لا تحتمل التأويل مفادها :

1 – حق الشهيد خط أحمر ، فأرض جمعية الشهداء ليست عقاراً عادياً تُبسط عليه الأيدي ، بل هي وقف دمٍ ، و صدقة جارية لأرواحٍ صعدت ، و من يعتدي عليها، لا يعتدي على قطعة طين ، بل يعتدي على قبر شهيد ، و على تضحية أم ، و على تاريخ وطن .. فليعلم المعتدي و من وراءه أن حرمة هذه الأرض من حرمة الشهداء أنفسهم.

2 – أن الدولة تُختبر في لحج ، إذ أن امتلاك الجمعية لأحكام باتة و أوامر قبض و لم تُنفذ حتى اللحظة ، هو اختبارٌ قاسٍ لهيبة الدولة .. فإما أن ينتصر القانون ، أو ينتصر البلطجي . و إذا سقط القانون في ملف الشهداء ، فعلى بقية الملفات السلام .

3 – أن الصبر له حدود ، و السكوت خيانة ، حيث حمل رئيس و أعضاء الجمعية السلطة المحلية ممثلة بمحافظ المحافظة الأستاذ مراد علي الحالمي ، و مدير أمن المحافظة ، و قائد كتيبة حماية الأراضي ، كامل المسؤولية عن أي تداعيات . و ذكّروا بقاعدةٍ ذهبية لا تقبل التأويل مفادها : ” أن الساكت عن الحق شيطان أخرس “.

و أعلنوها مدوية : سنواصل حقنا المشروع في الدفاع عن أرضنا بكل الوسائل و الأساليب المتاحة مهما كلفنا ذلك من ثمن . فما ضاع حقٌ وراءه مطالب ، و حق الشهيد لا يسقط بالتقادم و لا يُشترى بالمال و لا يُغتصب بالتواطؤ .

فيا سادة .. إن هذه القضية ليست قضية أرض ، بل أن هذه قضية وفاء .. قضية أمة تدين بالعرفان لمن بذلوا أرواحهم .. فإن عجزنا عن حماية أرض الشهيد ، فكيف لنا أن نحمي وطن الشهيد ؟

نضع هذه الصرخة أمام الضمير الحي ، و أمام كل شريف في السلطة المحلية و الأمن و القضاء. فالفرصة الأخيرة سانحة لإنصاف الشهداء قبل أن يتحول الحق إلى فوضى، و القانون إلى حبرٍ على ورق .

هذا و وجه رئيس و أعضاء الجمعية مناشدة عاجلة إلى محافظة لحج الأستاذ مراد علي الحالمي جاء فيها :

سيادة المحافظ..
نضع بين يديك اليوم قضيةً لا تحتمل التأجيل و لا المماطلة ، فهذه قضية شهداء ، قضية وفاء ، قضية هيبة دولة .
أمامك أحكام قضائية باتة تم تنفيذها على أرض الواقع ، و أمامك أوامر قبض قهرية ، و أمامك صرخة أبناء الشهداء الذين لم يطلبوا منّة ، بل طلبوا حقاً كفله لهم القانون و الشرع و العرف .

نناشدك باسم دماء الشهداء ، و باسم الوفاء لتضحياتهم ، و باسم القانون الذي اؤتمنت على حمايته بالآتي :

1 – التوجيه الفوري للأجهزة الأمنية بتنفيذ أوامر القبض القهرية بحق المعتدي المدعو محمد مانع عبد الكريم النجدي دون تأخير .

2 – وقف أي اعتداء أو بسط على أرض جمعية الشهداء بدار منصور ، و حمايتها بالقوة العامة

3 – محاسبة كل من ثبت تواطؤه أو تسهيله لهذه الاعتداءات من الجهات ذات الاختصاص، فلا هيبة للدولة إن حُمي المعتدي و سُجن القانون .

سيادة المحافظ ، التاريخ لا يرحم ، و الشهداء لا ينسون .. إن أنصفت اليوم ، سجّلت موقفاً يُخلّده الأبناء .. و إن تأخرت ، فاعلم أن صبر المظلومين له حدود ، و أن عواقب ضياع الحق وخيمة لا تُحمد عقباها .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى