محليات

رئيس الوزراء وزير الخارجية يفتتح في عدن اعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية

عدن/دار العرائس /سبأنت:
الأحد ،28 ذو الحجة 1447ه
الموافق 14 يونيو 2026م

افتتح دولة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، اليوم الأحد، في العاصمة المؤقتة عدن، أعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية، والذي يعقد على مدى ثلاثة أيام تحت شعار “نحو حوكمة لامركزية وتمكين مؤسسي مستدام”.

والقى دولة رئيس الوزراء وزير الخارجية، كلمة في الافتتاح، أكد فيها أن المؤتمر لا يستهدف رسم حدود بين السلطة المركزية والمحليات، بل التأسيس لعلاقة تكاملية وأكثر فاعلية تضع خدمة المواطن في صدارة أولوياتها.. موضحا أن المعركة الان وعقب سنوات من الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي الإرهابية لا تقتصر على استكمال استعادة مؤسسات الدولة فحسب، بل تمتد إلى بناء دولة أكثر كفاءة وفاعلية.

وأشار الى أن جزء من المشكلات لا يرتبط بشح الموارد فقط، بل بكيفية إدارتها، ولا بنقص الإمكانات، بل بكيفية توزيع الصلاحيات والمسؤوليات واستخدام الأدوات المتاحة بأفضل صورة.. وقال ” لقد ورثنا نموذجاً إدارياً شديد المركزية، جعل كثيراً من القرارات البسيطة رهينة لإجراءات معقدة، وفي المقابل اتجهت بعض المحافظات إلى استغلال الظروف الاستثنائية لتجاوز القوانين والضوابط المالية والإدارية للدولة”.

وأكد الدكتور الزنداني، أن منح المرونة للسلطات المحلية يهدف إلى تسهيل حياة المواطنين وتسريع التنمية، لكنه لا يعني بأي حال خلق جزر مستقلة أو كيانات خارج إطار الدولة.. لافتا الى إن آلية عمل السلطات بمختلف مستوياتها، وُجد لخدمة الناس وتجاوز العقبات، لا لشرعنة المخالفات أو القفز على سلطة القانون.

وشدد رئيس الوزراء وزير الخارجية، على أن قوة أي سلطة محلية تُقاس بمدى التزامها بالقانون والشفافية والمؤسسية كأعمدة للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، مؤكدا التزام الحكومة بالانتقال من “إدارة التفاصيل” إلى “إدارة السياسات العامة”، وأنه سيتم اتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين والمتجاوزين للأنظمة والقوانين سواء على المستوى المركزي أو المحلي.

وفيما يخص الملف المالي، جَدد الدكتور الزنداني التأكيد على أن تحصيل الموارد ليس مجرد “جباية”، بل هو عقد اجتماعي لتوجيه المال العام نحو التنمية.. متعهدا بضبط الأوعية الإيرادية وضمان توجيهها لمشاريع ملموسة تلامس حياة المواطن اليومية في قطاعات الكهرباء، المياه، الصحة، والتعليم، لافتاً إلى أن المواطن لم يعد يقبل تبادل الأعذار أو ضياع حقوقه وسط تداخل الاختصاصات.

كما أكد في رسالة وجهها للمنظمات الدولية والشركاء، أن دعم السلطات المحلية هو استثمار مباشر في الاستقرار والتعافي وبناء الدولة، وأن نجاح أي مشروع محلي يصب مباشرة في تعزيز صمود الدولة.

واختتم رئيس الوزراء وزير الخارجية، كلمته بدعوة المشاركين في المؤتمر إلى التحلي بالجرأة والواقعية لطرح الأفكار والحلول العملية للاختلالات القائمة تحت سقف الدستور، واعداً بأن تكون الحكومة السند الحقيقي لكل سلطة محلية تثبت كفاءتها ونزاهتها في خدمة المجتمع.

هدف المؤتمر، الذي يُعقد ضمن مشروع تعزيز قدرات السلطات المحلية ودعم الاستقرار تحت شعار “نحو حوكمة لا مركزية وتمكين مؤسسي مستدام”، الى مناقشة التحديات المزمنة التي تواجه تقديم الخدمات على المستوى المحلي، وتعزيز العلاقة بين مؤسسات الحكم المركزي والسلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الأداء المؤسسي وتلبية احتياجات المواطنين.

واشار وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة إلى أن اهتمام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بهذا المؤتمر يعكس التوجه الاستراتيجي الثابت نحو تبني اللامركزية كخيار وطني لا رجعة عنه، والعمل على تمكين السلطات المحلية ومنحها الصلاحيات اللازمة لإدارة شؤونها وتنمية مواردها بكفاءة وفاعلية.

وتطرق الوزير باسلمة، إلى المراحل التحضيرية التي سبقت انعقاد المؤتمر، والجهود المبذولة في الإعداد له.. معرباً عن تطلعه إلى أن يخرج المؤتمر بمخرجات عملية وتوصيات وإصلاحات قانونية وادارية قابلة للتنفيذ تؤسس لمرحلة جديدة من اللامركزية الفاعلة والتكامل التنموي، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

من جانبه، أوضح محافظ محافظة تعز نبيل شمسان، أن المؤتمر يمثل خطوة مهمة في مسار تعزيز التنسيق والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية، وتوحيد الجهود لمعالجة التحديات التنموية والخدمية التي تواجه المحافظات.. مؤكداً ان تعزيز الشراكة المؤسسية بين مختلف مستويات السلطة يعد مدخلاً أساسياً لترسيخ هيبة الدولة، وتحسين جودة الخدمات، وتحقيق التنمية المستدامة.

من جهته، استعرض سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، تجربة النظام الفيدرالي في ألمانيا، من خلال توزيع المهام والصلاحيات والاختصاصات والإيرادات بين الحكومة الاتحادية والولايات وما حققته هذه التجربة من نتائج إيجابية في تعزيز الاستقرار ودفع عجلة التنمية.

واشار السفير الألماني، الى ان النظم اللامركزية والفيدرالية تتعدد نماذجها واشكالها ويمكن مواءمتها وفقاً للظروف والاحتياجات الخاصة بكل دولة، بما يحقق أهداف التنمية والاستقرار ويعزز كفاءة الإدارة العامة.

ويناقش المؤتمر، على مدى ثلاثة ايام، وبمشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات المركزية والسلطات المحلية في المحافظات المحررة، جملة من القضايا المرتبطة بآليات تحصيل وتوريد وادارة الموارد المحلية والمشتركة، وتفويض الصلاحيات، ومعالجة التداخل بين مكاتب الوزارات والسلطات المحلية، وتحديد أدوار ومسؤوليات مختلف الجهات في تقديم الخدمات وتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية.

حضر المؤتمر عدد من الوزراء، ومحافظو المحافظات وممثلي المنظمات الدولية وشركاء التنمية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى