مجتمع

مدير أوقاف تبن يصدر تعميم إيماني رصين إلى أئمة و خطباء المساجد .. للحديث عن “استثمار الإجازة الصيفية في تربية الأبناء و رعاية الشباب ” .

لحج/ دار العرائس / فؤاد داؤد
الإثنين ، 14 محرم 1448ه
الموافق 29 يونيو 2026م

حين ينتهي دوام المدارس ، تبدأ معركةٌ أخطر من الامتحانات .. معركةٌ لا تُحسم بالدرجات ، بل بالمصير ، إنها معركة ” الفراغ ” .

و لأن الفراغ إذا لم تشغله بالخير ، شغلك بالشر ..أصدر مكتب الأوقاف و الإرشاد بمديرية تبن – لحج بقيادة الأستاذ سليم عبد الله ناصر البان تعميماً إيمانياً رصيناً إلى أئمة و خطباء المساجد ، يضع فيه يده على الجرح قبل أن ينزف ، ألا و هو ” استثمار الإجازة الصيفية في تربية الأبناء و رعاية الشباب ” .

و بهذا الصدد هناك خمس دلالات عميقة يفجرها هذا التعميم تتمثل في الآتي :

١ – تشخيصٌ نبوي للخطر القادم ، حيث أن التعميم بدأ من حقيقةٍ يغفل عنها الآباء و هي أن ” أوقات الفراغ ” في الإجازة الصيفية ليست راحة ، بل هي فخ.، و الدلالة في ذلك أن الفراغ ليس ” صفراً ” بل ” سالباً ” ، فإما أن تملأه بالقرآن و العلم و العمل الصالح ، أو سيملأه الشارع ، و الجوال ، و رفقاء السوء ، إذ أن الفراغ لا يبقى فراغاً ، بل هو إما جنة أو نار .

٢ – استنفارٌ للمسؤولية الأبوية ، و يبرز ذلك في ” التذكير بمسؤولية الآباء و الأمهات في تربية الأبناء و متابعتهم و توجيههم ” و من هنا يهدم التعميم عذر ” أنا مشغول ” ، فالأبوة ليست لقباً في البطاقة ، إنما الأبوة سهر ، و متابعة ، و غرس ، و الرسالة الساخنة في ذلك أن ابنك ليس مشروع ” نجاح دراسي ” فقط ، بل أن ابنك مشروع ” رجولة و أمانة ” ستُسأل عنها يوم القيامة ، فمن فرّط في تربيته في الصغر ، بكى على ضياعه في الكبر .

٣ – تحويل الإجازة من نقمة إلى منحة ، فبدل أن تكون الإجازة ” موسم ضياع ” ، حوّلها التعميم إلى ” موسم غنائم ” حفظ قرآن ، طلب علم نافع ، أعمال صالحة ، و المعنى العميق في ذلك أن الوقت هو عمرك الحقيقي ، و من ضيّع وقته ، ضيّع نفسه .. و الإجازة 3 شهور = 90 يوماً = 2160 ساعة .. كفيلة بأن تصنع حافظاً ، أو عالماً ، أو رجلاً .. فماذا ستصنع بأبنائك ؟

٤ – كشف زيف “الترفيه القاتل ، و يتجلى ذلك من خلال ” التنبيه إلى مخاطر الاشتغال المفرط بوسائل الترفيه و المتابعات التي تستنزف الأوقات و تفضي إلى السهر و التفريط في الواجبات ” ، حيث أن التعميم يسمي الأشياء بمسمياتها ، فإدمان الجوال ، و السهر على التفاهات ، و غياب الصلاة .. هذا ليس ” ترفيهاً ” بل أنه ” استنزافاً ممنهجاً للعقول ” ، فالترفيهٌ يسرق منك دينك ، و صحتك ، و مستقبلك ، و أنت تضحك .

٥ – إعادة الاعتبار للمنبر ، حيث أمر التعميم بتخصيص خطبة الجمعة القادمة 18 محرم 1448 هـ لهذا الموضوع ، و الدلالة من ذلك أن المسجد عاد إلى دوره الحقيقي ، ليس فقط للعبادة ، بل لـ ” صناعة الإنسان ” ، فالخطيب اليوم ليس واعظاً فقط ، بل هو ” مهندس أجيال ” يبني اللبنة الأولى في عقل الشاب قبل أن يبنيها الشارع .

و من هنا فالخلاصة التي توجع : إن الإجازة الصيفية اختبارٌ إلهي .. إما أن تخرج منها و أنت أقوى إيماناً و علماً و خلقاً ، أو تخرج منها و أنت أضعف ديناً و وقتاً و مستقبلاً .

فتحية تقدير لمكتب الأوقاف بتبن على هذه البصيرة .. و تحية إجلال لكل أب و أم سيجعلون من بيتهم ” مدرسة صيفية ” قبل أن يكون الشارع مدرسة للضياع .

اللهم اجعل أبناءنا قرة عينٍ لنا في الدنيا ، و ذخراً لنا في الآخرة . اللهم احفظ شبابنا من مضلات الفتن .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى