الباكون على المكرمة.. تركوا طلابهم يوما .. ولا يمثلون الأغلبية..

الباكون على المكرمة.. تركوا طلابهم يوما .. ولا يمثلون الأغلبية..
فهد العكمة / دار العرائس
الاثنين 1 يونيو 2026
في الوقت الذي كانت فيه مدارس محافظة لحج تعاني من ظروف استثنائية وصعبة، ظل المعلم الميداني الحقيقي واقفا داخل فصله الدراسي يحمل على عاتقه مسؤولية استمرار العملية التعليمية رغم شح الإمكانيات وانقطاع المرتبات وتراكم الأعباء المعيشية. لم يترك طلابه، ولم يغلق باب الفصل، ولم يتخذ من معاناة التعليم وسيلة للمزايدة أو المتاجرة بالقضية التربوية بل صبر وصمد وتحمل ما لا يتحمله الكثير.
وحين جاءت مكرمة السلطة المحلية بمحافظة لحج بدعم من المحافظ الأستاذ مراد الحالمي كلفتة إنسانية وتقدير بسيط للمعلم الميداني الذي ظل يؤدي واجبه بإخلاص خرجت بعض الأصوات المنتقدة والمشككة تحاول تصوير الأمر وكأنه ظلم أو إقصاء. بينما الحقيقة أن هذه الأصوات لا تمثل غالبية المعلمين الشرفاء في الميدان، بل تمثل فئة معروفة تركت التدريس في اصعب مراحلة وغادرت الفصول منذ سنوات وتفرغت للشعارات والبيانات والدعوات المتكررة للإضراب حتى أصبحت المدارس فارغة والطلاب هم الضحية الأولى.
إن الإنصاف يقتضي التفريق بين من بقي في الميدان محافظا على رسالته التعليمية وبين من هجر التعليم عمليا ثم عاد اليوم يطالب بالمساواة تحت عناوين المظلومية فليس من العدل أن يُساوى من صمد داخل الفصل بمن ترك الطلاب يواجهون مصيرهم وليس من المنطق أن تُمنح المكافأة لمن تخلى عن أداء واجبه كما تمنح لمن تحمل المشقة واستمر في خدمة التعليم.
لقد جاءت هذه المكرمة بعد جهود ومتابعات من مكتب التربية والتعليم بالمحافظة لإنصاف المعلم الميداني ولو بجزء يسير من الدعم عرفانا لصبره وإخلاصه واستمراره في أداء رسالته الوطنية والتربوية في أصعب الظروف وهي ليست امتيازا بقدر ما هي رسالة تقدير لمن بقي يؤدي واجبه حين تراجع الكثيرون.
والمؤسف أن البعض يحاول اليوم التشويش على هذه الخطوة الإيجابية واستهداف قيادة المحافظة ومكتب التربية والتعليم بحملات التأويل والانتقاد لا حرصا على التعليم وإنما لأن هذه الخطوة كشفت الفرق الحقيقي بين المعلم الذي بقي في الميدان والمعلم الذي اختار الابتعاد عن رسالته ثم عاد ليرفع صوت الاعتراض فقط وأكثرهم لا علاقة له بالتعليم ولا ينتسب الى التربية لا من بعيد ولا من قريب ولايقدر قيمة الرسالة التعليمية التي هي في منظورة الضيق مادة اعلامية لاثارة الشائعات المظللة.
وعليه نقول لمحافظ المحافظة لا تغرك بعض الأصوات المرتفعة ولا اللحن في القول فأنت أعلم بحقيقة الواقع وبمن ظل في الميدان يخدم أبناء المحافظة بإخلاص ومن اتخذ من القضية التعليمية وسيلة للمزايدة والمناكفات فالمعلم الحقيقي لا يُعرف بكثرة الشعارات بل يُعرف من داخل الفصل ومن بين طلابه ومن خلال حضوره اليومي وصبره وعطائه.
إن تكريم المعلم الميداني ليس ظلما لأحد بل هو أقل واجب تجاه رجال ونساء حملوا رسالة التعليم في أصعب المراحل وحافظوا على استمرار الدراسة حين كادت أن تتوقف ومن أراد الإنصاف فعليه أولا أن ينصف الطلاب الذين تركوا بلا تعليم لسنوات وأن يعترف بأن التعليم لا يُبنى بالشعارات بل بالتضحية والعمل والصمود داخل الميدان.
ولا نقصد بأؤلئك المتقاعدين الذين لهم منا كل إجلاجل وإحترام عظيم البالغ عددهم اكثر من 4000 متقاعد افنوا حياتهم في سبيل العلم.
بل أؤلئك الذين دعوا بالامس الى اغلاق المدارس تحت ما يسمى بالاضراب من أجل صرف المكرمة والحافز مساواة ببقية معلمي المحافظات واليوم هم ينادون بقطع هذه المكرمة ولا يريدون أي خير للمعلم في المستقبل.
إن المتاجرة بالقضية التربوية قضية فاشلة وقد أثبتت فشلها. والسلطة المحلية بقيادة الأستاذ مراد الحالمي أكدت في أول خطاب لها أن (التعليم خط أحمر) ثم اعتمدت صرف مكرمة للمعلم المناضل وعلى أدراج اعتماد حافز شهري للمعلم الميداني فمن أراد اللحاق بقطار العملية التعليمية فليعد إلى مكانه الصحيح أما الأقلية فهم من سيفوتهم القطار، وسيظلون منتقدين للأبد.

