العفو في القتل الخطأ من شيم الكرام

العفو في القتل الخطأ من شيم الكرام
كتبت / إنتصار زربة
الأحد ، 20 ربيع الاخر 1447ه
الموافق 12 اكتوبر 2025م
إنَّ شريعةَ الإسلامِ تُقرِّرُ القِصاصَ كحقٍّ، ولكنَّها تُشجِّعُ على العفوِ وتُبينُ أنَّ العفوَ عند اللهِ تعالى له أجرٌ عظيمٌ، كما أنَّه يُقرِّبُ إلى التقوى، وأنَّ العفوَ يُقرِّبُ إلى التقوى، ويُحقِّقُ أجرًا عظيمًا للوليِّ، وأجرًا عظيمًا للمتوفى .
ومن هنا نعلن التضامن مع المناشدة العاجلة من السجين أرسلان نبيل سعيد قاسم، الذي قتل والده بدون قصد ويواجه حكم الاعدام بسبب عدم تنازل عمه عن القضية رغم تسامح أفراد عائلته . ونوجه التحية والتقدير للنداء الذي وجه نائب رئيس تحرير صحيفتي عدن الأمل وعرب تايم، الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، لتجاوبه الدائم ونقله هموم الناس بمسؤولية وبكل تفاني وإخلاص في خدمة وطنه .
وحسب القانون اليمني، القتل غير العمد ينقسم إلى القتل الخطأ وشبه العمد، ويتضمن العقوبات التالية: الدية التي تختلف قيمتها حسب جنس الضحية، والحبس أو الغرامة كعقوبة تعزيرية يحددها القاضي. وحسب القانون فإنه تم حبس الجاني الذي قتل والده بدون عمد.
والآية القرآنية التي تتحدث عن التصالح في القتل الخطأ هي قوله تعالى في سورة البقرة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ”.
تشير الآية إلى أن القصاص حق، ولكن إذا عفا ولي الدم عمن له الحق فيه، فيجب على القاتل أن يتبع العفو بالمعروف ويؤدي ما يُطلب منه بإحسان.
الأهمية: الآية توضح أن العفو والدية هما سبيل للتصالح، وهو تخفيف من الله ورحمة على العباد، ويفوق القصاص في بعض الحالات، كما ورد في تفسير الطبري.
الاستثناء: الآية تعطي ولي الدم خيار العفو عن حقه في القصاص أو قبول الدية من القاتل.
ولقد حثّ الرسول صلى الله عليه وسلم على العفو عن القاتل، وورد في الحديث أنه كان يُؤمِّر بالعفو عند رفع القصاص إليه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “ما رأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رُفِعَ إليهِ شيءٌ فيهِ قِصاصٌ إلَّا أمَرَ فيهِ بالعفْوِ”، ويُشير ذلك إلى أن العفوَ عند الله تعالى له أجرٌ عظيمٌ، كما أن العفو يُحقّق مصلحة للمجتمع وذلك بإغلاق باب الفتنة وإعادة لحمة الوئام، ثم إنَّ العفوَ عند الله تعالى له أجرٌ عظيمٌ، وقد بيّن الله في كتابه أن العفوَ عن المظالم يُقرِّب إلى التقوى وله أجرٌ كبيرٌ.
ومن هنا ندعو إلى التنبه من وجود أي نوع من الأسلحة أو الأداة الحادة عند وجود شخص أو أشخاص بالقرب منك ، وذلك لحماية الفرد ومن حوله من الوقوع بالجريمة . تحصل هذا النوع من الجرائم مثل تصفية شخص سلاحه ووجود شخص بالقرب منه فتنطلق رصاصة بدون قصد . كما لاحظنا تشاجر شخصين فقط باللسان وبدون قصد قتله ، كما ندعو إلى كبح الغضب وعدم استخدام أي أداة في النقاش مع شخص آخر أو حتى من باب المزاح فإن كل ذلك يؤدي إلى عواقب وخيمة . كما ندعو إلى التراحم في مثل هذه النوع من القضايا التي تحصل فيها قتل بدون قصد ” قتل الغير العمد” . ونبتعد عن لغة التعصب والقبيلة وعادات الجاهلية التي عفا عنها الزمن ، والتي قضى عنها ديننا الإسلامي الحنيف .
لاننكر أنه شي مؤلم أن أحد يقتل أحد من أفراد أسرتك أو حتى من أفراد أسرته ؛ لكن المؤلم أيضاً أن نظلم ذلك الشخص طالما وأنه لم تكن في نيته القتل . فما بالنا والقاتل هنا ابن المقتول .. ينبغي على عم القاتل احتواء ذلك بقلب متسامح.
وطالما وقد تم سجنه وفق القانون فما عليه إلا أن يسامح فهو ابنهم أيضا لايصح أن ازهاق روحين والقضاء على بقية الأسرة . خصوصا وأنه يكفل عائلته ، وتعاني من ظروف مأساوية ، وعرفنا بأن القاتل لديه من النخوة تجاه أسرته من خلال رعايتهم والاهتمام بهم ؛ لذلك ندعو إلى مسامحة ابنهم السجين ارسلان فالعفو من شيم الكرام .
`

