ملاعب

صراع العمالقة يشتعل.. من يخطف عرش كأس العالم 2026؟

كتب – مروان عصام
الإثنين، 01 يونيو 2026 م

قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 فى أمريكا الشمالية، ترتفع حرارة الترقب حول هوية المنتخب القادر على اعتلاء عرش اللعبة الأكثر شعبية فى العالم. وبين الطموحات التاريخية، والنجوم الكبار، والمخاوف الفنية والإصابات، تبدو المنافسة مفتوحة على مصراعيها بين مجموعة من العمالقة الذين يدخلون البطولة وهم يحملون أحلام شعوب كاملة فوق أكتافهم.

فرنسا.. جيل مرعب يبحث عن المجد الأخير مع ديشامب
يدخل منتخب فرنسا البطولة وهو أحد أكثر المنتخبات استقرارًا وخبرة فى السنوات الأخيرة، فـ«الديوك» عاشوا عصرًا ذهبيًا حقيقيًا، بعدما توجوا بكأس العالم 2018، وبلغوا نهائي نسخة 2022، إلى جانب خسارة نهائي يورو 2016 بركلات الترجيح، ليصبحوا حاضرين باستمرار في المشهد الختامي للبطولات الكبرى.

ويمثل مونديال 2026 المحطة الأخيرة للمدرب المخضرم ديدييه ديشامب، الذي يقود المنتخب منذ عام 2012، في رحلة استثنائية أعادت فرنسا إلى قمة كرة القدم العالمية. ولذلك، تبدو البطولة وكأنها الفصل الأخير في قصة مدرب صنع حقبة كاملة مع «الزرق».

وعلى المستوى الفني، تبدو فرنسا مرعبة هجوميًا. فحتى مع إصابة عثمان ديمبيليه، لا يزال الفريق يملك ترسانة هجومية هائلة بقيادة كيليان مبابي، ومايكل أوليسيه، وريان شرقي. كما أن نتائج الفريق الأخيرة عززت الثقة، بعدما تفوق على البرازيل ثم كولومبيا في الولايات المتحدة، مؤكدًا جاهزيته للمنافسة على اللقب.

إسبانيا.. آلة جماعية يقودها يامال
منذ تتويجه بـكأس أمم أوروبا 2024، لم يعرف منتخب إسبانيا طعم الهزيمة، ليتحول فريق المدرب لويس دي لا فوينتي إلى واحد من أكثر المنتخبات اكتمالًا على المستوى الجماعي.

وتعيش الكرة الإسبانية طفرة جديدة يقودها النجم المراهق لامين يامال، الذي تحول رغم صغر سنه إلى رمز للمستقبل الإسباني، لكن القلق يحيط بالمنتخب بسبب إصابة اللاعب العضلية التي قد تحرمه من أول مباراتين في دور المجموعات، إلى جانب غياب فيرمين لوبيز بسبب كسر في القدم، واستمرار إصابة ميكل ميرينو.

ورغم هذه الضربات، تبقى جودة «لا روخا» استثنائية بوجود أسماء مثل رودري، الفائز بالكرة الذهبية، وبيدري، أحد أفضل لاعبي الوسط في العالم، ما يجعل إسبانيا مرشحًا حقيقيًا للذهاب بعيدًا في البطولة.

الأرجنتين.. حلم الحفاظ على العرش
بعد ليلة الدوحة التاريخية في 2022، يدخل المنتخب الأرجنتيني البطولة بهدف تحقيق إنجاز لم يتحقق منذ البرازيل في الستينات، وهو الاحتفاظ بلقب كأس العالم.

ويقود المدرب ليونيل سكالوني فريقًا يعرف جيدًا كيف يفوز في اللحظات الصعبة، خاصة بعد التتويج بـكوبا أمريكا 2024، وتصدر تصفيات أمريكا الجنوبية بأريحية كبيرة.

ويبقى ليونيل ميسي العنوان الأبرز، رغم اقترابه من عامه الـ39، ورغم تقدمه في العمر، يواصل النجم الأرجنتيني تقديم مستويات رائعة مع إنتر ميامي، مؤكدًا أن سحره لم ينطفئ بعد.

لكن قوة الأرجنتين لا تتوقف عند ميسي فقط، إذ تملك خيارات هجومية مذهلة مثل لاوتارو مارتينيز، وخوليان ألفاريز، والموهبة الصاعدة نيكو باز، ما يمنح المنتخب تنوعًا هجوميًا خطيرًا يجعله قادرًا على تكرار الإنجاز.

إنجلترا.. هل ينهي توخيل اللعنة التاريخية؟
عاشت إنجلترا سنوات من الاقتراب المؤلم دون لمس الكأس. فقد خسرت نهائيي اليورو الأخيرين، وخرجت من نصف نهائي مونديال 2018 وربع نهائي نسخة 2022، لتستمر عقدة المنتخب الذي لم يحقق كأس العالم منذ 1966، لكن الاتحاد الإنجليزي قرر فتح صفحة جديدة عبر التعاقد مع المدرب الألماني توماس توخيل، على أمل أن يقود «الأسود الثلاثة» أخيرًا إلى المجد العالمي.

ويمتلك منتخب إنجلترا تشكيلة مرعبة من حيث العمق والموهبة، لكن الشكوك لا تزال قائمة بعد تعادل مخيب أمام أوروجواي وخسارة ودية أمام اليابان. كما أن بعض النجوم، مثل جود بيلينجهام وكول بالمر، لم يعيشوا أفضل مواسمهم.

ومع ذلك، تبقى الأنظار موجهة نحو القائد هاري كين، الذي يعيش فترة تهديفية مذهلة مع بايرن ميونيخ، بعدما سجل 58 هدفًا خلال الموسم، ليبقى السلاح الأهم في حلم الإنجليز.

البرتغال.. الجيل الذهبي الأخير لرونالدو
رغم أن البرتغال لم تصل يومًا إلى نهائي كأس العالم، فإنها تدخل نسخة 2026 باعتبارها واحدة من أكثر المنتخبات اكتمالًا من حيث الجودة الفردية، وسيكون المونديال المقبل بمثابة الفصل الأخير للأسطورة كريستيانو رونالدو، الذي يستعد لخوض كأس العالم السادسة في مسيرته التاريخية، بعمر 41 عامًا.

لكن السؤال الذي يلاحق المنتخب البرتغالي يتمثل في مدى قدرة الفريق على التحرر من هيمنة رونالدو التكتيكية، خصوصًا أن قوة البرتغال الحقيقية تبدو متمثلة في خط وسط مذهل يضم فيتينيا، وجواو نيفيز، وبرناردو سيلفا، وبرونو فرنانديز، ورغم بعض التعثرات في التصفيات، تظل البرتغال قادرة على منافسة أي منتخب إذا نجحت في تحقيق التوازن بين الخبرة والسرعة والجماعية.

البرازيل.. أنشيلوتي ومحاولة إنقاذ الهوية الضائعة
يدخل منتخب البرازيل البطولة وسط حالة من الترقب والقلق معًا، بعد التعاقد مع المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، في خطوة تعكس حجم الأزمة التي يعيشها «السيليساو» منذ سنوات.

فالبرازيل، صاحبة الرقم القياسي بخمسة ألقاب، لم تعد ذلك المنتخب المرعب الذي يفرض هيبته على الجميع، بل تحولت إلى فريق يبحث عن هويته الضائعة بعد سلسلة من الإخفاقات، أبرزها السقوط التاريخي أمام ألمانيا 7-1 في مونديال 2014.

وقرر أنشيلوتي إعادة نيمار إلى المنتخب رغم تقدمه في العمر وابتعاده الطويل عن المباريات الدولية، في محاولة لاستعادة الروح الهجومية، بينما يتحمل فينيسيوس جونيور مسؤولية القيادة الهجومية في الجيل الحالي.

لكن نتائج التصفيات كشفت حجم التراجع، بعدما أنهى المنتخب مشواره في المركز الخامس بخسارة ست مباريات، ما يجعل البرازيل تدخل البطولة بعلامات استفهام أكثر من اليقين.

ألمانيا.. عملاق يبحث عن استعادة الهيبة
رغم أن كثيرين لا يضعون ألمانيا ضمن أبرز المرشحين، فإن الحديث عن منتخب ألمانيا يظل دائمًا محفوفًا بالحذر، لأن هذا المنتخب يملك تاريخًا يجعله قادرًا على العودة في أي لحظة.

فريق المدرب يوليان ناجلسمان عانى في السنوات الأخيرة من سلسلة إخفاقات مؤلمة، أبرزها الخروج من دور المجموعات في نسختي 2018 و2022، ثم وداع ربع نهائي يورو 2024 على أرضه.

لكن ألمانيا ما زالت تملك عناصر قادرة على قلب الموازين، مثل يوزوا كيميش، وفلوريان فيرتس، وكاي هافرتس، وهي أسماء تمنح المنتخب القدرة على استعادة بريقه إذا وجد التوازن المطلوب.

وفي النهاية، تبدو نسخة 2026 واحدة من أكثر نسخ كأس العالم انفتاحًا على جميع الاحتمالات، حيث لا يوجد منتخب كامل، ولا مرشح مطلق، بل صراع هائل بين مدارس كروية مختلفة، وطموحات تاريخية، وأجيال تبحث عن الخلود فوق أكبر مسرح كروي في العالم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى