خفض المهر من مكارم الدين الإسلامي الحنيف .. والأخلاق النبيلة .. وحماية الشباب والتخفيف عليهم من أعباء الحياة .

كتبت / إنتصار زربة
الإثنين ، 24 صفر 1447ه
الموافق 18 أغسطس 2025م
قال الله سبحانه وتعالى : “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” هي من سورة الروم، الآية 21.
ولقد أرشدنا الرسول ﷺ إلى حسن اختيار الزوج بقوله ﷺ: “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير”. وعند النظر للحديث، فإنه واضح وصريح في حسن الاختيار، حيث ارتكز على صلاح الدين وصلاح الأخلاق، فعند توفر ذلك، يقينا سيكون زوجا صالحا.
لقد دعا ديننا الإسلامي الحنيف إلى التيسير في الزواج وفي كل أمور الحياة . والدين معاملة فلاترتكز الحياة أو تستقيم إلا بالأخلاق وحسن المعاملة بين الناس . ولن يتحقق ذلك إلا بالتراحم والمودة مع بعضهم البعض . والزواج سنة من سنن الحياة . ونعمة من نعم الله على عبادة .. ولذلك يجب عدم المغالاة في مهر الزواج ، وأهم شرط هو أخلاق الشاب ، وقبولة بمبلغ معقول يستطيع دفعة وليس فيه مهانة له أو للمرأة التي سيتقدم لها .
يعلمنا ديننا الإسلامي اليسر في الحياة وعلى مر التاريخ تم الزواج بأقل التكاليف ، وهناك قصص إنسانية في الزواج بحفظ كتاب الله ، ومازالت هذه الأعراف متبعه في بعض المناطق ، وحتى يوجد أسر لا تكلف وتتطلب مهر غالي وذلك من مكارم أخلاقها ، إلى جانب إن الدين ينبغي أن نأخذه بكل تعاليمه ، وليس يأخذ منه جزء وترك الجزء الآخر . فهو أعظم منهج يجب أن نتبعه في كل أمور الحياة .
لاحظنا في السنوات الأخيرة المغالاة في المهور وتختلف من محافظة إلى محافظة أخرى ، مبالغ كبيرة جدآ. اي يطلب من الشاب دفع مهر كثير وباهض الثمن ويتعدى الملايين ، ويأخذ سنوات حتى يستطيع الشاب دفعه كامل ، إلى جانب تكاليف بناء المنزل أو بعضهم يستأجر ، مما سبب عزوف الشباب عن الزواج ، لعدم مقدرتهم بدفع تكاليف المهر الباهض . ولكن ينبغي على والدي العروس معرفة إن أبنتهم لاتقدر بملايين الريالات ؛ ولذلك التخفيف من المهر لايقلل من قيمة أبنتهم .
لقد تم ربط المهر بغلاء الأسعار ، وتقول بعض النساء بأن المهر لايكفي شراء كل احتياجات العروس ؛ ونحن لسنا ضد أن تشتري ما يلزمها من احتياجات الزواج ، ولكن ضد الغلو والمبهاة في الشراء من أجل إرضاء وإشباع عيون بعض الناس . ولذلك المهر المعقول تسطيع أن تشتري فيه كل ما يلزمها بغض النظر عن أسعار السوق وكلام الناس عن شراء أشياء كثيرة . فليكن ديننا الإسلامي الحنيف هو القانون الذي تمشي عليه، والذي يدعو إلى التراحم والتعاطف بين الناس.
وبهذا الصدد أعلنت أمس وزارة العدل عن تحديد مبالغ المهور للزوجات، وذلك في إطار جهودها لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين. وجاء في القرار أن يتم تحديد مبلغ مهر البنت البكر بمليون وخمس مئة ألف ريال يمني (1500000)، ومبلغ مهر المرأة الثيب (المطلقة أو الأرملة) بمليون ومائتي ألف ريال يمني (1200000).
خفض المهر سيسهل على الشباب الزواج ، وسيخفف الأعباء الاقتصادية ، فكما يعلم الجميع البطالة المنتشرة في وطننا . بسبب الفساد والحرب ، والتي جعلت بعضه عاطل عن العمل ، ودفعت بشبابنا الآخر التوجه إلى الجبهات في ميادين الشرف ، ونحن لا نريد لهم ذلك ؛ ولكن امتحان ومصير الحرب تنتهي شاء من شاء وأبى من أبى ، ولن نسمح أن يكون أبناءنا عرضه للطغاة والطامعين للصراعات والحروب ، ومن هنا ينبغي أن يكون المجتمع مترابط ومتراحم تجاه شبابنا، وسيسهل عليهم بناء منازلهم أو استئجارها ، وسيحميهم من الأمراض النفسية والإنحراف، والوقوع بالرذيلة بتكوين أسر، وتأسيس مجتمع خالي من المشاكل والقضايا الاجتماعية .
داعيين لشبابنا بأن يديم عليهم الأفراح .
`

